الشيخ حسن المصطفوي

174

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قال ابن السكيت : القبيل من الفتل : ما أقبلت به إلى صدرك ، والدبير : ما أدبرت به عن صدرك . ودابرة الطائر : الإصبع الَّتى في مؤخر رجله . وتقول جعلت قوله دبر اذني ، أي أغضيت عنه وتصاممت ، ودبر النهار وأدبر ، وذلك إذا جاء آخره ، وهو دبره . ودبّرت الحديث عن فلان ، إذا حدّثت به عنه ، وهو من الباب ، لأنّ الآخر المحدّث يدبر الأوّل يجيء خلفه . ودابرة الحافر : ما حاذى مؤخّر الرسغ . وقطع اللَّه دابرهم ، أي آخر من بقي منهم . والدابر من السهام : الَّذى يخرج من الهدف ، كأنّه ولىّ الرامي دبره وقد دبر يدبر دبورا ، والدبران : نجم سمّى بذلك لانّه يدبر الثريّا . ودابرت فلانا عاديته ، وفي الحديث - لا تدابروا - وهو من الباب ، وذلك أن يترك كلّ واحد منهما الإقبال على صاحبه بوجهه . والتدبير أن يدبّر الإنسان أمره ، وذلك انّه ينظر إلى ما تصير عاقبته وآخره ، وهو دبره . والتدبير : عتق الرجل عبده أو أمته عن دبر ، وهو أن يعتق بعد موت صاحبه . ورجل مقابل مدابر إذا كان كريم النسب من قبل أبويه ، ومعنى هذا أنّ من أقبل منهم فهو كريم ومن أدبر منهم فهو كذلك . والدابر : التابع ، يقال دبر دبورا ، وعلى ذلك يفسّر - والليل إذا دبر - يقول تبع النهار . ويقال ليس لهذا الأمر قبلة ولا دبرة ، أي ليس له ما يقبل به فيعرف ولا يدبر به فيعرف . [ فظهر انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل القبل والإقبال ، وهذا المفهوم يختلف باختلاف الصيغ والهيئات والموارد . فيقال : دبر يدبر دبورا ، أي صار دابرا ، فهو دابر ، - فقطع دابر القوم الَّذين ظلموا ، ويقطع دابر الكافرين ، انّ دابر هؤلاء مقطوع - دابر كلّ شيء آخره و